الطفل المغربي من التشرد الى ضياع الهوية ..

مشاهدة
أخر تحديث : السبت 27 فبراير 2016 - 3:19 صباحًا
الطفل المغربي من التشرد الى ضياع الهوية ..

اسمحوا لي أن نعود بالذاكرة قليلا إلى الوراء، إلى زمن الفقر و الحرمان و قلة ذات اليد، و شح الموارد، و يوم كانت الكثير من الأسر المغربية تنام و بطون أطفالها خالية من أي زاد . و مع كل هذا لم نكن نسمع شيئا عن ظواهر التشرد و عمالة الأطفال و أطفال الشوارع و غيرها من الظواهر التي يعاني منها أطفالنا اليوم .

و أظنكم تتساءلون كما نتساءل: لماذا هذه حال الغالبية العظمى من أطفالنا، بؤس و شقاء و تشرد على الرغم من كل ما حصل من تطورات فكرية و تكنولوجية و حضارية ؟ ” . هذا التساؤل يدفعنا إلى العودة إلى التمحيص في موضوع الثقافة و الهوية، التي صنفتها الأمم المتحدة على اعتبار أنها الدعامة الرابعة للتنمية المستدامة، إذ يستحيل تحقيق التنمية ما لم تكن الهوية الثقافية مركزها و منبعها .

و برغم تعدد النظريات التي تحاول تفسير ظاهرة التذوق الثقافي، حيث يعتبرها نوعا من أنواع الاتصال تتوافر لها كافة شروطه كما تحكمها قوانينه، و بذلك فان التذوق الثقافي، باعتباره عملية اتصالية، لا بد أن يكون ثمة مرسل أي منتج للعمل الثقافي، و مستقبل لذلك المنتج، و هو في حالتنا هذه الطفل العربي عامة و المغربي خاصة، كما لا بد أن يكون هناك منتج جاهز للإرسال، قد يكون كتابا أو لوحة ، و يجب أن توجد قنوات توصيل مناسبة تكفل وصول الرسالة إلى صاحبها، فدون ذلك الطفل المعاصر يعاني نوعا من الاغتراب المبكر، فبدلا من أن يقوم بتقليد الكبار، كما كان يحدث قديما، أصبح الآن يميل أكثر لتقليد أجهزة الإعلام التي نتركه أمامها لساعات طوال، لذا فهو يندفع لترديد و حفظ الأشياء التي يسمعها دون وعي بمضمونها .

و هذه العملية لا تقوده إلى التفكير الواعي بقدر ما تحدث نوعا من التشويش في استخدام اللغة، و عندما يقع الأطفال فريسة لغة لا تحمل مضمونا ثقافيا أو فكريا لديهم و تتأثر الحصيلة اللغوية، الأمر الذي يترك كثيرا من الآثار السلبية في الطفل منها : عزلته الاجتماعية، الشعور بالنقص، العجز عن الفهم و الاستيعاب، و ضعف الإبداع .

في حين فالطفل له حقه في التمتع بالهوية الثقافية و الارتباط بالتراث، خاصة في ما يتعلق بضرورة المحافظة على حقه في امتلاك حياة ثقافية خاصة .

و لهذا فمن الضروري أن يرتكز التعامل الإعلامي مع الأطفال على التعريف بمبادئ حرية الصحافة و الاستقلال و التعددية و التنوع في وسائط الإعلام و أيضا على حرية التماس المعلومات و تلقيها و إذاعتها و استعمالها لإحداث تراكم و نشر المعرفة ، كما يجب العمل على إنشاء شبكة الكترونية للجمعيات و المؤسسات العاملة في مجال الطفولة للتنسيق فيما بينها و تبادل الخبرات و المعلومات و توثيق الأعمال الخاصة بالطفل العربي/ المغربي.

عبدالعزيز حمان

hommane02@gmail.com

رابط مختصر

اتـرك تـعـلـيـق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة radiocasa _ راديوكازا الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.